الشيخ السبحاني

709

رسائل ومقالات

6 . الغيرة على الدين قد تطلق لفظة ( الغيرة ) ويراد بها التعصّب الأعمى المنطلق من العصبية العرقية أو القومية أو ما يشابههما . فالتعصّب بهذا المعنى يخالف منطق العقل وطريق الشرع . وقد تطلق هذه اللفظة - مرة أُخرى - ويراد بها التعصّب للحق دفاعاً عنه وعن أهله ، سواء أكان لصالح المتعصّب أم لا ، فالتعصّب بهذا المعنى هو حميّة عقلية وغيرة دينية يوصف به الصالحون من عباد اللَّه تبارك وتعالى حيث يضحّون بأنفسهم في طريق إحياء الحق . هذا هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يتكلّم حول التعصّب ويندّد به فيقول : أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني . وأمّا الأغنياء من مترفة الأُمم فتعصّبوا ، لآثار مواقع النعم ، فقالوا : نحن أكثر أموالًا وأولاداً وما نحن بمعذبين . فإن كان لا بدّ من العصبية فليكن تعصّبكم بمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأُمور الّتي تفاضلت فيها المُجداء النجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ذوي الأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة والآثار المحمودة . « 1 » كان شهيدنا الراحل مظهراً للتعصّب للحق لا يعادل به شيئاً حتى شخصه وشخصيته ، فلذلك سجن واعتقل مرة بعد أُخرى ، لإظهاره الحق والإجهار بالمعتقد وإن بلغ ما بلغ .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 192 .